محمد نبي بن أحمد التويسركاني
21
لئالي الأخبار
لا احدث به أحدا فربّما جاش في صدري حتّى يأخذني منه شبه الجنون . قال يا جابر إذا كان كذلك فأخرج إلى الجبانة فاحفر حفيرة ودلّ رأسك فيها ثمّ قل حدّثنى محمّد ابن علي بكذا وكذا فانّ الأرض تحمل حديثنا فإذا كانت القلوب لا تطيق حمل العلوم مع كونها لذّة محضة فكيف تطيق حمل أثقال الهموم والغموم الّتى صرعت مثل أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله : صار عنى الفقر فغلبنى وقوله عليه السّلام للحسن عليه السّلام لا تلم إنسانا يطلب قوته فمن عدم قوته كثر خطاياه يا بنىّ الفقير حقير لا يسمع كلامه ولا يعرف مقامه لو كان الفقير صادقا يسمّونه كاذبا ، ولو كان زاهدا يسمّونه جاهلا يا بنىّ من إبتلى بالفقر فقد إبتلى بأربع خصال : بالضعف في يقينه ، والنقصان في عقله والرّقة في دينه ، وقلّة الحياء في وجهه . أقول : ارجاع بعض هذه الشّروط إلى بعض من جهة كبعض الشّروط الآتية لا ينافي المباينة من جهة أخرى مع أنّه لا يضرّ بالمقصود . لؤلؤ : وممّن إبتلى بمرارة الفقر وصبر ولم يشكو فقره ، ولم يظهره على أحد الزّوجان اللّذان كانا في زمن خلافة عمر ، وقصّتهما كما في بعض الكتب المعتبرة ، أنّ الزّوج الشابّ كان من عادته أنّه يجئ المسجد ويصلّى فإذا فرغ من صلاته قام ولم يجلس للتّعقيب فعاتبه عمر يوما وقال فهلّا تؤدّب الصّلاة ؟ فملاء عين الشّاب من الدّمع وقال : أعذرنى يا بن خطاب لست تعلم حالي ووجهه فقال قد اشتدّت علينا الفاقة ، حتّى كان لي ولزوجتى قميص واحد إذا لبسه أحدنا بقي الاخر عريانا وأنا كنت ألبسه وأجىء المسجد واصلّى فأقوم فاذهب بالبيت فتلبسه زوجتي وتجىء فتصلّى ولا مجال لي للتعقيب ، فبكى على حاله الحاضرون فخرج عمر وأخرج من بيت المال ثمانين درهما فقال له : خذ هذا وأنفقها على عيالك فأخذها الشّاب وجاء بها إلى زوجتها وقصّ عليها القصّة ، فقالت له أيها الدّون لم أظهرت سرّك وأفشيت فقرك وبعت نعمة الفقر والفاقة بمتاع الدّنيا ؟ فبعزّة ربّى لو لم ترد هذه الدّراهم لما كنت زوجتك يوما إنّى إخترت محن الدّنيا لان لا يمنعني